أحمد بن علي القلقشندي

202

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بعض . وكان عادة النائب بها في المواكب أن يركب في العسكر من الأمراء ومقدّمي الحلقة وأجنادها في كل يوم اثنين وخميس ، ويخرجون إلى سوق الخيل تحت القلعة فيسيّرون خيولهم ، وتعرض عليهم خيول المناداة وغيرها من آلات السلاح ونحوها ، وينادى بينهم على العقار من الدور والضّياع وغيرها ، ولا يتعدّون سوق الخيل إلى غيره . أما الآن فإنهم قد رفضوا التسيير بسوق الخيل ، وصار النائب يخرج بالعسكر إما إلى ميدان ابن أتابك ، وإما إلى قبة يلبغا : قبليّ دمشق ، وإما إلى المزّة غربيّ دمشق ، وإما إلى القابون شماليّ دمشق على حسب ما يختاره ، فيسيّرون هناك بدلا من تسيرهم بسوق الخيل ، ولا يسيّرون بسوق الخيل إلا في يوم مهمّ من حضور رسل من بعض الملوك الغرباء ونحو ذلك . فإذا فرغوا من التسيير عند ارتفاع النهار ، عاد النائب في موكبه حتّى يأتي باب الحديد من أبواب القلعة ، ويقف الأمراء على ترتيب منازلهم ، وينادى بينهم على العقار والدّور وغيرها ، وكذلك الخيول والسلاح . ثم يسير النائب إلى دار النيابة ، فإن كان في المواكب سماط تقدّم الأمراء في خدمته ، ويترجل مماليكه من سوق الخيل ، ثم الأمراء على القرب من دار النيابة على ترتيب منازلهم حتّى يكون ترجل المقدّمين على باب النيابة ، ويبقى النائب راكبا وحده حتّى ينتهي إلى قاعة عظيمة معدّة للجلوس في المواكب بمثابة الإيوان الذي يجلس فيه السلطان بقلعة الجبل بالديار المصرية ، ويصدّر بها كرسي من خشب مغشّى بغشاء من الحرير الأطلس الأصفر ، وعليه سيف نمجاه ( 1 ) ، مسند إلى صدره ، فيجلس النائب بصدر القاعة على مقعد مختصّ به ، لا يشاركه أحد في الجلوس عليه ، وخلفه بشتميخ ( 2 ) منصوب وراء ظهره كعادة الأمراء ، ويكون الكرسيّ المذكور على نحو ثلاثة أذرع منه ؛ ويجلس قاضي القضاة الشافعيّ عن يمين النائب على نحو ثلاثة أذرع منه ، مسندا ظهره إلى جدار صدر القاعة ، ويجلس قاضي القضاة الحنفيّ عن يمينه ، وقاضي القضاة المالكيّ عن يمين الحنفيّ ، وقاضي القضاة الحنبليّ عن يمين

--> ( 1 ) انظر ص : 24 حاشية : 3 من هذا الجزء . ( 2 ) وهو المسند يوضع خلف الظهر .